السبت، يونيو 04، 2011

فيما يخص مسألة الأقلية

بتستفزك جدا كلمة القِلة أو الأقلية وشايف إنها ملهاش أي مدلول في حد ذاتها...
لفظ (القلة المندسة) نفسه إستخدمه السادات عشان يقلل من قيمة معارضيه ومات الراجل (بعد ما لبس البلد في الحيط تماما من وجهة نظري) وفضلت الكلمة عايشة وبتطلع لنفس الإستخدام...لإثبات أن معارضيك علي خطأ لأنهم ببساطة ملهمش قاعدة جماهيرية عريضة مؤمنة بأفكارهم...
مش شرط خالص علي فكرة إن المباديء والايديولجيات اللي بتنادي بيها الأقليات الفكرية تبقا غلط زي ما مش شرط خالص إن الغلط لو إتفق عليه معظم الناس بيتحول لصح...
الأديان نفسها كانت فلسفة ورسالة بدأت شرارتها من شخص واحد ربنا اصطفاه في وسط مجتمع كامل ضدها ومع الوقت اقتنع بيها قلة مستضعفة وسط أكثرية متجبرة...
المواطن اللي عدا عليه نظام زراعي فاشل قضي علي صحته ونظام إقتصادي أفشل حطه تحت خط الفقر... ليه متوقع منه يدخل نظام تعليمي أسوأ من الاتنين اللي فاتوا وجهاز إعلامي (...) وحط مكان النقط الكلمة اللي تعجبك... ويطلع من الناحية التانية شخص واعي ومتعلم وعنده القدرة الكاملة علي الإختيار بعيدا عن أي مؤثرات...أمريكا نفسها موصلتش للمرحلة دي من التطور الحضاري وألمانيا في عز مجدها كان إختيارها الديموقراطي هو هتلر...
الحياة عبارة عن شوية محاولات للفهم...الإنسان بيتولد بالبصر لكن بيجتهد وبيشتغل علي نفسه عشان يوصل للبصيرة ... يسمع كتير يدخل تجارب كتير يحتك مع الناس يعاشر كل الطبقات يقرا كتير آراء عكس بعضها ويتناقش فيها ويحط كل ده في دماغه و الزمن يطبخه عشان يوصل لوجهة نظر عميقة تقبل الخطأ أو الصواب... مش كل الناس عندها إستعداد إنها تذاكر وتدور في كل المطروح عالساحة لإن مش كل الناس عندها الرفاهية دي لأسباب كتير من أهمها لقمة العيش الأهم بيولوجيا من الوصول للحكمة... ويبقي الحل الأسهل والأسلم هو إنك تدور عالمانشيت العريض والمعلومة الجاهزة والمتوافرة...
ده لا ينفي غباء وتعالي أطراف تانية محطتش البني آدم ده في حسبانها ومحاولتش تتواصل معاه بطريقته أو تقدم له حلول عملية فانتهي بيه الأمر انه يطبق نظرية اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش في معركة نتايجها كانت متوقعة بحذافيرها من قبلها بكتير....معادلة منطقية جدا تآمرت فيها حتي الأطراف دي علي نفسها ... راجع أمثلة زي البدري فرغلي و عمرو الشوبكي وانتا تعرف إن الموضوع مش إختيار مسبق عند الناس قد ما هو تفضيل للأقرب ليهم والأكثر تفاعلا معاهم...
زي ما برضو مش منطقي تماما الإعتقاد بان فصيل واحد أو شخص واحد (هو بشر في النهاية) يحتكر كل الصح... وآخرين برضو هما بشر في النهاية بيحتكرو كل الغلط...
من أول الدروس اللي الواحد اتعلمها بعد الثورة هيا انه يؤمن بالفكرة مش بالشخص أو الإنتماء السياسي... إيمانك بالشخص بيتحول مع تغير آراؤه لأي سبب إلي إعجاب حذر أو مقاطعة تامة وبتبقي مضطر تدافع عنه حتي في كلامه اللي انت نفسك شايفه غلط... إنما إيمانك بالفكرة هو اللي هيعيش...
في نفس الوقت ال Labeling أو إنك تحط نفسك تحت قالب أو مسمي أيا كان يساري أو ليبرالي أو إسلامي (راجع فيلم فوزية البرجوازية) فيه قصور شديد لإنه بيقيدك بأفكار وقناعات المجموعة دي كباكدج حتي لو جزء منه انتا شايفه مش مناسب...حتي التيار الإسلامي ممثل في الإخوان والسلفيين مش بيمثل الإسلام لكن بيمثل رؤيته هو للإسلام و دي ممكن نختلف عليها أو نتفق...
في النهاية الإنسان عبارة عن بازل أو لعبة مكعبات هو بيكونه بنفسه ومينفعش ينسخه كاصطمبة من حد تاني...الجزء ده من الفكر ده والجزء ده من الفكر المقابل وده من مكان تالت خالص...طبيعي في الآخر يبقي فيه لون ما غالب عالموضوع لأن لازم يبقا ليك توجه لكن اللي مش صح ومش طبيعي انك تسيب حد يكَونلك البازل بتاعك من الألف للياء... مش عيب إنك تبقا يساري أو إخواني أو ليبرالي أو سلفي لكن العيب إنك متفكرش ومتستخدمش مخك... إنك تعرف إمتا إنت أو جماعتك صح وإمتا إنتو غلط ... إنك تعترف بنقط ضعفك وتتعب علي نفسك عشان تعالجها ونقط قوتك وتحاول توظفها لانتمائك الأكبر لديانتك ولبلدك...إنك تبقا فاكرإنك محتكر حصريا كل الحقيقة وإن وجود الطرف الآخر في حد ذاته إعتداء عليك...لإن الحياة بكل بساطة مش مربعات أبيض وأسود زي لوحة الشطرنج...فيه ألوان ودرجات كتير في النص بتحتمل الصواب... العيب فعلا إنك متعرفش الفرق بين شخص أراد الحق فأخطأه وشخص تاني أراد الباطل فأصابه...









الجمعة، مايو 27، 2011

نقطة نور


وكل إنسان هو من يصنع نفسُه يا حُلوَتي...
وفي الغالب يصنَع نفسُه بالصراع ضِد ماضيه...

<< بهاء طاهر علي لسان أحد أبطال روايته...نُقطة النور >>

الأربعاء، أبريل 13، 2011

عن بدايات أفضل حالا


الشتاء وبداية سنة جديدة يثيران بداخلك نسمات من التفاؤل الحَذِر...
البدايات بشكل عام عادة ما تأتي بعبق الأمل حتي وإن تراجع مع الوقت...
أنت شخص قلوق تفتقد للحسم وتحمل معك الكثير من
الأحلام المؤجلة والفرص الضائعة لابد أن تعترف بهذا... لكنك في الوقت ذاته علي يقين أن محصلة مونتاج دراما حياتك ليست هباء خالصا... مشيت الكثير لتصل لهُنا... وتملك الفرصة والمعرفة والثقة بقدراتك ما يؤهلك للوصول لما هو أبعد و إصلاح ما أفسده التأجيل والتراخي أو بعضا منه علي الأقل... لاشيء يمنحك الجرأة والشجاعة مثلما يفعل اليأس والهزائم المتتالية... والعام المنصرم قد أعطاك منها ما يكفي

الخميس، مارس 24، 2011

ديكالوج

أنا أعمى على المكشوف
أربع أبعاد الشوف
البعد الأول روحي
والبعد التاني طموحي
والبعد التالت جهلي
والبعد الرابع خوف

العرض بيسرق مني
والطول مش راضي يعيني
والعمق اتحول سطحي
والوقت بتاكله ظروف

ويميني ناسية تسمي
وشمالي بتشرب دمي
وجبرني الحزن و هَمَي
عالمعنى المش معروف

-----------------------------------------------
* من تراك لمريم صالح وكلمات ميدو زهير يحمل نفس الإسم http://www.youtube.com/watch?v=AZm4459OR50&feature=related

السبت، فبراير 26، 2011

سراب مُزيَن يجبرك علي مواصلة الطريق لنهايته

"Hope...simultaneously the source of your greatest strength...and your greatest weakness."

The Architect...Matrix Reloaded

الخميس، يناير 27، 2011

أبوكو كلكو بقا



اليوم إكتشفت - ربما ليس للمرة الأولي - أن نصف الأسئلة المزمنة التي تعصف برأسك يوميا وترميك لمتاهات ودوائر تستنزف أعصابك ببطء يُمكن حلها بالتقبل والتجاهل...
أنت هو أنت بكل تفاصيلك وقناعاتك دون الحاجة لإثبات جدوي ذلك لأشخاص لن يلقوا بالا كثيرا لما ستقوله من وجهة نظر يملؤهم يقين دائم لا يقبل الشك بأنهم ليسوا بحاجة للإنصات إليها

الجمعة، ديسمبر 24، 2010

مسار إجباري قد يخدعك فلا يبدو كذلك

والإختيار بيتولِد مِن اللي قََبله...
ويوَدي لِلي بَعدُه...
<< آسر ياسين...رسايل البحر >>

السبت، نوفمبر 27، 2010

فركش

مِزاج متأرجح مع الوقت وأفكار متباينة تحمل قدر لا بأس به من التشوش والإضطراب...شعور ما بأنك تلعب خارج الزمن بكل ما يتطلبه ذلك من اللامبالاة والهزيمة والترقب لما سوف يحدث...الكثير من محاولات إعادة الدفء لعلاقتك مع روحك وإستحضار مشاهد بعينها من ماضيك القريب والبعيد كنوع من التصادق ومد الجسور مع شخصك القديم...أنت مستَهلَك عصبيا ومنهك بشكل عام وتدريجيا تفقد الرغبة في الجدل والتواصل كنتيجة منطقية لسطحية بالغة تفرض سيطرتها علي الأفكار والعلاقات علي التوالي من حولك...فقط تكتفي بسماع صخب العالم من إرتفاع مناسب يجنبك الانغماس كثيرا في تفاصيله المرهقة ومناظراته التي لا تنتهي
تشعر كبطل سينمائي بوغِت بإنتهاء مفاجيء لتصوير الفيلم وإختفاء بقية أبطال الدراما الرئيسيين...فقط أنت وتترات ما بعد النهاية و ديكورات مبعثرة فقدت معناها وبحث حثيث عن سيناريو آخر يصلح

الخميس، أكتوبر 28، 2010

إتزان


Your life is the sum of the remainders of unbalanced equations " "

Jim Carrey...Eternal sunshine of the spotless mind

الخميس، سبتمبر 30، 2010

مفترق طرق


صغيرا كان - ربما لم يتعد عمره السنوات التسع - حين إصطحباه مع شقيقته الأصغر لمدينة الملاهي المجاورة...
و برغم سنواته القليلة لم يكن خفيا عليه التوتر المتصاعد بينهما طوال الطريق ونبرات أصواتهما المحتدة...
خبيرا صار بتناقضاتهما العميقة وأزماتهما التي إعتاد التكيف معها علي مضض...
يعلم تماما أن قطار علاقاتهما معا يدور في دوائر أبدية تبدأ دائما من محاولات التعايش ثم الصدام العنيف ثم الحرب الباردة والعودة لنقطة التعايش من جديد...
ضاحكا تقافز وهو يُجلس أخته ذات الخمس أعوام بجواره في عربة السيارات المتصادمة الصغيرة ويشاهد في إستمتاع إندهاشها الطفولي المحبب والتصاقها به في رهبة...
حاول أن يطمأنها بتربيتة حانية علي كتفها وسعي لجذب إهتمامها لمهارته وجنونه في القيادة تارة ولضحكاته الصاخبة تارة أخري عسي ألا تنتبه لإنفعالات والديهما علي بعد أمتار والتي تعالت مُنذرة بشجار جديد...
مندهشا أصبح حين فوجيء بوالدته تقتحم أرض اللعبة فور توقفها وعلي وجهها يشتعل الغضب لتنتشل أخته الصغيرة في عنف وتبتعد...
لم تعره وقتها أي إهتمام ولم تلق بالا أن تلتفت إليه وهو يركض محاولا اللحاق بهما ويراقب نظرات أخته الملتاعة وعلامات الخوف وعدم الفهم التي ارتسمت علي وجهها وهي تمسك بقبضة أمها وتحاول أن تحاكي سرعتها...
متألما بات وهو يسير بصحبة أبيه ويغادران المكان سويا تشيعهما نظرات رواد المكان المتعجبة والمشفقة...
لم يكن من الصعب أن يلمح الدمع في عيني والده مهما حاول أن يتصطنع الإبتسام...
متأخرا جدا حين أدركوا أنهم -ولا أحد غيرهم- قاموا بنقش أولي ندبات الحزن المزمن بجدران قلبه ومحوا في المقابل الكثير من علامات التسامح...
مبكرا جدا حين تعلم أول دروسه في الفقد وأن الحياة ليست ببهجة مدينة الملاهي التي كان يحبها...
أدرك لحظتها وعيناه تبكي وهو يراقب أخته المبتعدة وسط الجموع أنه منذ تلك اللحظة - وربما للأبد - تعين علي كلاهما أن يمضي منفردا في سيناريو منفصل ومختلف تماما عن الآخر...و أنه قد يراها يوما ما بعد سنوات ليسألها في خجل يليق بغرباء عن أحوالها ويلعن السنوات التي تساقطت من كلاهما في الطريق والمسافات التي تزداد إتساعا يوما بعد الآخر...