الخميس، سبتمبر 30، 2010

مفترق طرق


صغيرا كان - ربما لم يتعد عمره السنوات التسع - حين إصطحباه مع شقيقته الأصغر لمدينة الملاهي المجاورة...
و برغم سنواته القليلة لم يكن خفيا عليه التوتر المتصاعد بينهما طوال الطريق ونبرات أصواتهما المحتدة...
خبيرا صار بتناقضاتهما العميقة وأزماتهما التي إعتاد التكيف معها علي مضض...
يعلم تماما أن قطار علاقاتهما معا يدور في دوائر أبدية تبدأ دائما من محاولات التعايش ثم الصدام العنيف ثم الحرب الباردة والعودة لنقطة التعايش من جديد...
ضاحكا تقافز وهو يُجلس أخته ذات الخمس أعوام بجواره في عربة السيارات المتصادمة الصغيرة ويشاهد في إستمتاع إندهاشها الطفولي المحبب والتصاقها به في رهبة...
حاول أن يطمأنها بتربيتة حانية علي كتفها وسعي لجذب إهتمامها لمهارته وجنونه في القيادة تارة ولضحكاته الصاخبة تارة أخري عسي ألا تنتبه لإنفعالات والديهما علي بعد أمتار والتي تعالت مُنذرة بشجار جديد...
مندهشا أصبح حين فوجيء بوالدته تقتحم أرض اللعبة فور توقفها وعلي وجهها يشتعل الغضب لتنتشل أخته الصغيرة في عنف وتبتعد...
لم تعره وقتها أي إهتمام ولم تلق بالا أن تلتفت إليه وهو يركض محاولا اللحاق بهما ويراقب نظرات أخته الملتاعة وعلامات الخوف وعدم الفهم التي ارتسمت علي وجهها وهي تمسك بقبضة أمها وتحاول أن تحاكي سرعتها...
متألما بات وهو يسير بصحبة أبيه ويغادران المكان سويا تشيعهما نظرات رواد المكان المتعجبة والمشفقة...
لم يكن من الصعب أن يلمح الدمع في عيني والده مهما حاول أن يتصطنع الإبتسام...
متأخرا جدا حين أدركوا أنهم -ولا أحد غيرهم- قاموا بنقش أولي ندبات الحزن المزمن بجدران قلبه ومحوا في المقابل الكثير من علامات التسامح...
مبكرا جدا حين تعلم أول دروسه في الفقد وأن الحياة ليست ببهجة مدينة الملاهي التي كان يحبها...
أدرك لحظتها وعيناه تبكي وهو يراقب أخته المبتعدة وسط الجموع أنه منذ تلك اللحظة - وربما للأبد - تعين علي كلاهما أن يمضي منفردا في سيناريو منفصل ومختلف تماما عن الآخر...و أنه قد يراها يوما ما بعد سنوات ليسألها في خجل يليق بغرباء عن أحوالها ويلعن السنوات التي تساقطت من كلاهما في الطريق والمسافات التي تزداد إتساعا يوما بعد الآخر...




الثلاثاء، أغسطس 17، 2010

والكينج ثالثنا


قسوة وإلتباسات أن تكون المسافة التي تفصلك عنها - رغم كل كل محاولات التناسي والتأقلم والإعتياد - ليست بأكثر من أي من مفردات الثلاثية التي تمنحك الأمل دوما في حياة أفضل...منير والشتاء والبحر

الاثنين، يوليو 05، 2010

علاقات متقاطعة

اليوم فقط أدرك أنه كان غبيا بالقدر الكافي تماما... لم يكن يحتاج للكثير من ملكات الحدس لكي يستنتج أن الكثير من الأمور قد تغيرت عما كانت بالماضي القريب... أن تتحول كلمة حبيبي مع الوقت لتناديه باسمه المباشر ليس بالأمر المعتاد... رقمها الذي قلما صار يضيء هاتفه المحمول... وحتي بريق عينيها المرح الذي لم يعد كما كان كلما التقي بها بعد فترة غياب طويلة... علامات كثيرة انتشرت علي جانبي الطريق لكنه لم ينتبه اليها في الوقت المناسب... واستمر باصرار وحيد قرن علي الاندفاع نحو المنحدر


***********

نهار شتوي محبب إلي قلبه تتساقط فيه الأمطار بغزارة... الأمطار طقس يحبه كثيرا لكن نادرا ما
يلقاه... يتسلل سريعا بين الشوارع الخالية الغارقة بين عمارات حي الزمالك حتي يصل لذلك المقهي الصغير الهاديء في الميدان... يحب الاستمتاع بالقهوة في الطاولة المجاورة للرصيف لكن الامطار الغزيرة تجبره علي الاحتماء بالداخل... المكان بالداخل صغير ويحتوي علي عدد قليل من الطاولات... يختار الآقرب للنافذة ويضع اللابتوب وعلبة السجائر الفخمة وارهاقه جانبا ثم يجلس مستمتعا بالدفء...يشغل جهازه ويشعل سيجارة ثم يتجول بعينيه بحثا عن النادل ليطلب كوب النسكافيه المعتاد... تتحرك عيناه ككاميرة مراقبة أمينة في المكان حتي التقط وجهها فجأة فتهللت أساريره وهم بالنهوض للجلوس معها... نظرة سريعة علي الشخص المألوف الجالس بجانبها والذي يضع يده علي كتفها بحميمية شديدة جعلته يصاب بالبلاهة لفترة قبل أن يستوعب الأمر تدريجيا...

أن تندهش عيناك ويحترق قلبك لمشهد حبيبتك في أحضان رجل آخر لهو شيء كارثي في حد ذاته... يزداد الأمر ألما حين تدرك أن هذا الشخص هو حسين صالح صديق الجامعة المقرب الذي قاطعته منذ أمد بعيد لاختلافات جذرية بينكما... لا حاجة بالطبع للحديث أنك كنت سبب هذا التعارف والود الممتد بينهما فأنت تعلم وتندم علي هذا كثيرا

لطالما حيرته التباسات تلك العلاقات المتداخلة وأرهقته دهاليزها كثيرا... تصير جسرا لتعارف اثنين من أصدقاءك المقربين ببعضهما البعض ثم تخسر أحدهما فتتوقع أن ينهار الجسر وتنتهي علاقتهما بالتبعية...تدريجيا ستتقبل الوضع علي مضض...تدريجيا ستؤرقك تخيلات علاقة غامضة لا تعلم عن تفاصيلها الكثير...تدريجيا ستتلقي ضربات مفاجئة متتالية قد تفقدك انزانك لفترة لكنك تمتصها بشجاعة محارب وصمت رجل يعرف أنه لا يملك حق الاعتراض فهو من بدأ كل شيء ليتحول كلامه عنه معها من (واحد صاحبي اسمه حسين) إلي (حسين) فلا داعي الآن للمقدمات... أن تجمع بحسن نية خطين دراميين وسيناريوهين منفصلين ومسارين مختلفين تماما علي ظهر الأرض لتصبح النتيجة علاقة ألقيت ببذورها الأولي في القلوب وتعهدتها بالرعاية حتي صارت مصير واحد مشترك...

إحدي مشاكل الحياة الرئيسية هي التوقع... نحب أناسا ونتوقع أن يبادلونا الحب... بل ونتوقع أساليبهم
للتعبير وقراراتهم لاثبات هذا الحب... ثم يخذلوننا بسيناريو مختلف عن ذاك الذي رسمناه فنصاب بخيبة الأمل... مع الوقت تتعلم أنك لا يحق لك أن تقطع علاقة لست أنت أحد طرفاها لمجرد أنك قاطعت أحدهما والآخر أحد أصدقاؤك المقربين... مع الوقت تكتشف أن لكل شخص تعريفه عن الحب وحدوده الدنيا للتعبير عنه لا يشترط أن يتطابقا مع مع مفهومك الخاص وحدك الأدني...عن الصداقة نتحدث أما في الحب فالأمر يختلف كثيرا... فالخيانة خطيئة لا تغتفر ولا تملك أن تتوسط بقلبك لدي عقلك لتقنعه بالتسامح أو التناسي...

الآن يجلس وعلي بعد خطوات منه جرح غائر يدميه عن بعد... لا يدري إن كانوا قد لمحوه أم لا لكن تركيز نظراتهما في الجهة البعيدة عنه وتحاشي النظر ناحيته جعله يدرك أنهم قد رأوه... ثمة حقيقة معروفة تلك... من مارس معك الكذب أو الخديعة أجبن من النظر إليك مباشرة ولا تقوي عيناه علي ملاقاة عيناك مما يسلبه نشوة انتصاره الزائف...

شعر مع كل قبلة وحركة حميمية متبادلة بينهما بشيء ما ينكسر بداخله... وما زاد الخناق حول روحه هو أنهم لم يرحموا مشاعره ولم يحترموا تواجده في المكان... شيء لا يدعو للحزن بقدر ما يدعو للاحتقار وإعادة النظر فيها كامرأة محترمة ومتزنة نفسيا وتملك قدرا ما من الإحساس... لثوان فكر أن ينفعل لكنه ارتأي الانفعال هو الجسر الذي سيعبر به من التجاهل إلي الاعتراف بالهزيمة... لثوان فكر في الشجار معها فيما بعد لكنه حسم أموره تماما وقرر ألا يدع أي طريق يصلح لرجعة ممكنة وأن يحرق بحطب الخيانة جميع دروب العودة إليها... لارجل هنالك يقبل أن يعود إلي أمرأة خانته ببرود أعصاب وعمي قلب متناهيان... ناهيك عن أن لا رجل هنالك يرتضي أي نوع من البقشيش العاطفي عند انتهاء علاقة الحب علي غرار (خلينا أصحاب)...

لعلها أفضل من أجدن اللعب علي أوتار قلبه... لعلها أكثر من أحبهن من النساء...لعل الحب يصير بعدها كله متشابها كتشابه الأوراق في الغابات كما يقول نزار... بل لعلها الأكثر تداخلا في حياته للدرجة التي سيحتاج معها لفترة حتي يعتاد الاقلاع عن طقوسهم المشتركة وعن تواجدها المكثف وعن الأغنيات التي طالما غنياها سويا والاماكن التي اعتادا ارتيادها وحياة كاملة اصطبغت بألوانها الزاهية مما سيطيل من مدة وألم انسحاب روحها من دمه...الذاكرة لعنة كما تعرف... ستصير أشياء مثل أغاني منير وأفلام جوليا روبرتس وقصائد العشق وفناجين الآبل سايدر ودرب ١٧١٨ وشارع القصر العيني وحتي المقعد الخالي بجواره في السيارة وكل ما يري صورتها من خلاله هي أشياء ثقيلة علي قلبه تدفعه لدائرة من الاشتياق والشجن... لكنه سيعتاد... حتما سيعتاد...أنت تعلم جيدا أن الوقت والوقت وحده هو العلاج الأمثل لمثل هذة الجروح... صدقني

لعل ساقية علاقتهما مرت بالعديد من المراحل المتكررة تبدأ دائما بالاعجاب المتبادل ثم الصداقة الدافئة فالعشق المجنون ثم توتر العلاقة والهجران المتبادل إلي أن يرهقهما الضياع فيعودا سويا بمزيد من الحنين والاحتياج (التشبيه لنرمين نزار)... لكنه يوقن تماما أن هذة المرة تختلف و أنه يعايش حصريا وفاة اكلينيكية نهائية لعلاقة استمرت لسنوات.... ويشاهد علي الهواء علي بعد أمتار مراسم الدفن واحتفالات العزاء...لا تستطيع العودة لامرأة لم تعد تحترمها مجددا وإن مزقك الحنين... لا تستطيع العودة لامرأة كنت تداعب شعرها وتغازلها ثم اكتشفت أن شخصا ما آخر يشاركها نفس طقوسكما الخاصة ولحظاتكما الأكثر حميمية... عملية تبديل محكمة وجريمة قذرة شديدة الاتقان...لعلك تعلمتها منذ زمن يا صغيري لا أحد يستطيع أن يسحرك و يسلبك إرادتك وغرورك قدر إمرأة تجيد لعبة العطاء والمنع

حاول أن يبدو متماسكا وأن يتظاهر بالانهماك في شاشة لاب توب خاوية... تناهت إلي مسامعه بعض كلماتها وضحكاتها... لأول مرة منذ عرفها يراها سمجة وسخيفة إلي هذا الحد... حاول كسر العزلة بافتعال حديث جانبي ضاحك مع النادل عن الطقس... لأول مرة منذ عرف نفسه يشعر أنه مصطنع إلي هذا الحد... يعطيه النادل فنجان النسكافيه وباسوورد الشبكة الداخلية ثم ينصرف سريعا...

عواصف وأعاصير من الهدوء تدور بداخله ولا تستطيع أن تجد لها أثرا خارجه سوي توتر خفيف يظهر في حركة أصابعه ونبرة صوته ونظرات عينيه... يشعر كأنه اسفنجه تشربت فجأة الكثير من المشاعر المتناقضة التي يود أن يعصرها وينعم ببعض الفراغ الداخلي... مزيج من الحب والكراهية والأمل واليأس والسعادة والحزن والهزيمة والانتصار... والحاجة إلي تفسير مقنع منها وسط كل هذا العبث اللاعقلاني...

يحاول الانشغال بعمله علي اللابتوب لكنه يشعر بروحه تختنق أكثرفأكثر في المكان رغم أنه مكانه المفضل وهو الذي عرفها به وشهد أول لقاء يجمعهما منفردين... ثم هاهو يغلق الدائرة ويشهد اللقاء الأخير...يعذبه قذارة المشهد بكل أطرافه والرسالة الصامتة التي وصلته بأن كل شيء قد انتهي ولا جدوي الآن للكلام أو البحث عن أي تفاسير مقنعة... لا مجال للتفاوض في المحبة... الآخر يحبك او لا يحبك... لا طائل هنا من الحديث وتبادل الاتهامات... يشرب قهوته علي عجل ويغلق جهازه ويبادر بالانصراف... يراها خارجة من حمام المكان وهي تعيد علبة مساحيق التجميل إلي حقيبتها الصغيرة... تراه فتدير وجهها بعيدا مصطنعة الابتسام... كم هو مؤلم أن من كنت تراها في الماضي فتحتضنها قد تراها الآن فيتجاهل كلاكما الآخر في برود متبادل... سي لا في... تلك هي الحياة يا عزيزي...

الأمطار في الخارج قد توقفت والجو صار بديعا رائعا دعاه لأن يفضل التمشية... آه لو كانت الآن ترافقه في السير والاستمتاع بالشوارع المبتلة وأوراق الاشجار اللامعة وضوء السماء الخافت ورحيق النسيم المنعش مع قليل من الغناء الذي اعتادا ممارسته سويا... لم تنتهي العلاقة في مثل هذا اليوم الجميل?!!... أزاح أفكاره جانبا وحاول أن يقتنع أنه طالما كانت مصدر سعادتك هي نفسك فستصير سعيدا أينما حللت وطالما كانت مصدر تعاستك هي نفسك فلن تجد السعادة في أي مكان...

كان ينوي أن يبتاع بعض الملابس الجديدة لكنه ليس الآن في موود ومزاج رائق يسمح له بالاختيار ...متابعة تفاصيل وواجبات الحياة اليومية شيء صعب للغاية حين يسكن أرواحنا شخصا ترك بصماته وطبع آثاره علي أرواحنا ثم رحل فجأة في صمت دون أن نتوقع ودون أن نشبع تمام الشبع كما تقول نرمين نزار... يحتاج هذا لمدة صلاحية قبل أن يندمل الجرح ويترك ندبات صغيرة مزمنة علي جدار القلب تظل مع الانسان حتي الموت وإن لم تعلن عن وجودها كثيرا... يبحث عن مضاد للعزلة فيتصل بصديقة قديمة من بائعات الهوي لتزوره الليلة بمنزله ...كان قد قرر أن يبتعد عنها لكنه شعر بالحاجة إليها الآن كنوع من التأمين العاطفي ضد الزلازل النفسية ...


*****************

كعاهرة محترفة لم تخيب آماله... زارته في الميعاد... ضاجعها بعنف يليق بعاشق مهزوم ثم لفظها بقسوة جديرة بمحب فاقد للأمل تماما... علاقة مؤقتة تماما مثل علاقتك بالسيجارة... لعشر دقائق تحبها كثيرا... لعشر دقائق تنفث فيها غضبك وتمارس حماقاتك وتشعرها أنها عالمك... لعشر دقائق تنسي أنك أنت... ثم ينتهي كل شيء كرولر كوستر وصل لذروته تدريجيا ثم هوي للقاع فجأة... قد يصل بك الحب إلي الجنس لكن العكس غير مقنع حتي وإن حاولت أن تقنعها بذلك وحتي وإن بدت مقتنعة... يحاول أن يفتح حديثا ما لكنه يشعر بالتقزز ويقرر أن يطردها مع وعد بلقاء آخر... حاول النوم لكنه لم يستطع... فقط الوعي يغوص في مستنقع من الكوابيس ثم يعود مكدرا إالي أرض الواقع...رآها في الحلم تسخر منه وتجالس أصدقاؤه الواحد تلو الآخر... حاول بكل قوته أن يتناسي ويعود إلي الحياة بسرعة وأقوي مما كان... شعر أنه بحاجة لعملية إعادة تدوير لروحه... يقولون ان الرجل يحب بقوة بينما تحب المرأة باخلاص... يتصل بصديقة إسكندرانية طيبة يدعوها لحفل موسيقي في مكتبة الاسكندرية الليلة... تفرح كثيرا وتعده أن تذهب لقطع التذاكر بنفسها قبل أن يصل هو للمدينة الساحلية الخلابة... حين نفقد أشخاصا رغما عنا يظهر تلقائيا في سماء حياتنا أشخاص آخرون لم نكن نشعر بوجودهم ونعطيهم مساحاتهم التي يستحقونها... وبالمثل تماما حين نكسب رفقاء جدد ينسحب تدريجيا آخرون لم يحتملوا البرد العاطفي وانشغالنا بآخرون... لا أحد يكسب كل شيء ولا أحد يخسر كل شيء... تلك هي القاعدة المحفوظة...شخص اجتماعي محب للحياة مثلك يملك رصيدا كبيرا من الأصدقاء المقربين ويعرف جيدا كيف يستمتع ويكسر اكتئابه ليس هو الخاسر الأكبر بالتأكيد... بل ثق يا صديقي أن ذاك الذي استغل حسن نيتك بكل وضاعة هو ذاك الذي سيندم حين يفقد اتصاله بعالمك وهو الأجدر تماما بالحزن ...


****************

في كافيتيريا المحطة ينتظر القطار الاسباني المتجه للاسكندرية... يتصل بمها ويطمئن أن كل شيء علي ما يرام وأنها ستنتظره في تريانون محطة الرمل... هاتفه يرن مرة أخري فيتوقع أن تخبره مها بتغيير طاريء قد حدث... يفاجي حين رأي آخر رقم كان يتوقعه في ذلك اليوم... من أين أتت بكل تلك البجاحة لتحاول الاتصال بعد ما رأي منها ومن حسين صباح اليوم...تأكد له أنها تعاني بشكل أو بآخر من اختلال نفسي ما وأن مشكلتها الحقيقية إنما هي مع ذاتها قبل أن تكون مع أي شخص آخر... يضغط زر انهاء المكالمة بعنف... يفكر في تأجيل الرسالة يوما أو يومين... هو يعلم أن العلاقة قد انتهت في كل الاحوال لكن لم لا يضعها علي جهاز التنفس الاصطناعي ليوم أو يومين حتي يعود من الاسكندرية...لم يكن يريد أن يخسرها الليلة... حتي لو كانت الخسارة محتومة فليؤجلها قليلا... يكتب الرسالة ويضعها في الدرافتس... المذياع الداخلي يعلن عن وصول القطار علي رصيف المحطة... يلملم حاجياته مسرعا ويهرع إلي الرصيف ويقفز إلي القطار... يجلس ويخرج رواية لتسليه في الرحلة... يفكر للحظات ثم يخرج هاتفه...
تلمع عيناه في راحة عجيبة وهو يضغط زر الإرسال


********************

بقيت حاوى
بقيت غاوى...فى عز الجرح انا مابكيش...
بقيت عارف...اطلع من ضلوع الفقر لقمة عيش...
بقيت قادر ...ادارى الدمعة جوايا ما ابينهاش...
بقيت راضى...انام رجليا مقلوبة كما الخفاش...
انا اتعودت احلامى اشوفها بتجري قدامى وملحقهاش...
انا سلمت سبت العفرة على دقنى وصدقنى....
الدنيا دى حاجة... ماتسواش

(أغنية بقيت حاوي لفرقة مسار إجباريhttp://www.youtube.com/watch?v=g4owhnWa_PA)


















الجمعة، يونيو 25، 2010

سيزيف يعود دائما


صوت : ما معقول يا شيخ...
كل سنة بنقول خلصنا وماشية من أسوأ إلي أسوأ...
ونهايتو يعني

زياد: ما إلو نهاية يا عباس
عباس:بيصير؟؟
زياد: بيصير... معلوم

----------------------------
زياد رحباني نهايتو تابع لشي تابع شي http://www.youtube.com/watch?v=cW_WBZuMuko

الخميس، يونيو 10، 2010

المفشوخون في الأرض (2)

التجربة : يوضع أحد الكائنات البشرية ممن يمتلكون قدرا لا بأس به من الابداع والثقافة في بيئة هندسية بحتة برفقة كائنات زميلة تستخدم فصها الأيسر من المخ بالحاح شديد ...يفضل أن يكونوا محدودي الحياة والثفافة والوعي والأفق... لا يشترط تواجد ضغط عمل أو إرهاق بدني أو ذهني... فقط دعه لفترة ليست بالقصيرة ليتفاعل ويتواصل مع البيئة المحيطة بشكل عميق
الملحوظات الأولية : تراجع ملحوظ في مستوي الذكاء مع شعور متنامي بالغباء يتزايد مع الوقت... ثمة انهيار واضح في مهارات التواصل مع تناقص تدريجي في رغبة التواصل ذاتها... إحساس مزمن بالملل وفقدان شهية منطقي للحياة يعجل بالأمل في مرور الأيام سريعا وانتظار شيء مجهول... لاحاجة للكلام عن الطاقة الابداعية فلم نعثر لها علي أي أثر باقي ويبدو أنها قد تحللت بشكل سريع للغاية
توصية : يرجي عزل العينة البشرية لفترة مع إجراء عملية غسيل روح ضرورية قبل استكمال التجربة لضمان الاستمرار الفيزيائي والنفسي للعينة دون الاقتراب من حافة الجنون أو الانتحار
النتيجة المستخلصة : انفصام قاسي ممكن نظريا فاشل عمليا يستوجب قتل أحد الضدين لضمان حياة الآخر... نستطيع القول بكل أريحية ان التوازن بين روح المهندس وروح المثقف والفنان اللتان تلتبسان العينة شيء صعب فشخ و لا يمكن تطبيقه علي أرض الواقع

الثلاثاء، مايو 25، 2010

عن الطفل البريء ابو مريلة خضرا اللي نط من سور الحضانة الذي تحول مع الزمن لذلك الشاب العجوز المتكدر من الشغل لان مديره بيتعامل بأباحة مفرطة

أو كان الصبي الصغير أنا ؟
أن ترى كان غيري ؟
أحدق
لكن تلك الملامح ذات العذوبة
لا تنتمي الآن لي
و العيون التي تترقرق بالطيبة
الآن لا تنتمي لي
صرتُ عني غريباً
ولم يتبق من السنوات الغربية
الا صدى اسمي
وأسماء من أتذكرهم -فجأة-
بين أعمدة النعي
أولئك الغامضون : رفاق صباي
يقبلون من الصمت وجها فوجها فيجتمع الشمل كل صباح
لكي نأتنس.
...
(أمل دنقل- من قصيدة الجنوبي)
*********
رغم مرور فترة لا بأس بها علي خروجه المبارك من مستنقع التعليم الا انه - ولدهشته - وجد نفسه يشعر بالكثير من الانقباض والكآبة في تلك الليلة...غدا يبدأ عام دراسي آخر معلنا مقتل موسم صيفي قصير لم يكد يستمتع ببدايته حتي اصطدم بواقع انه قد انتهي اكلينيكيا بحلول شهر رمضان ليجبره علي مقارنة غير عادلة بين اختيار اما خسارة دينه أو خسارة الصيف بكل ما يحمل من مغريات....
لا اراديا تسلل الي صفحة مدرسته القديمة علي الانترنت و حاول البحث عن أية أسماء مألوفة بالنسبة له...وجد الكثير من الأسماء التي لا يتذكرها فلعن الذاكرة التي تخذله احيانا كثيرة ووجد الكثير من الأسماء التي حاول نسيانها فلعن الذاكرة التي لم تعد تخذله أحيانا أكثر...اندهش كثيرا حين رأي صورة زميله الذي تقاسم معه الطعام وقد تحول الي رابطة عنق وبذلة رمادية فخمة وذقن كبيرة لا يكاد يري وجهه منها...وتلك المحجية التي تضع اطنانا من مساحيق التجميل و تحمل رضيعا يشبهها لم يتقبل عقله انها جارته سلمي التي رافقته طويلا في رحلة عودته من المدرسة للمنزل...
سخر في داخله طويلا من عبث الزمن وفروق التوقيت وامتعض لشعور مباغت بالكبر يشعر بمثله كلما مر بسيارته من أمام مدرسته القديمة وخبطات الطلبة الراكضين علي السيارة وهم يعبرون الطريق في اتجاه الكشك الذي لم يزل محتفظا بوجوده واناقته في الجانب الآخر...
قالها كيانو ريفز في فيلم ماتريكس:
Somethings never change...Somethings do!
هناك الكثير من الاشياء التي ذهبت الي الابد وعليه ان يتعود علي ذلك بما فيه من قسوة ومن راحة...وهناك الكثير من العلامات الابدية المنقوشة علي جدران روحه والتي لم ولن تنجح امواج الزمان في تشويهها أو اخفاء ملامحها وان اراد...قد تطفيء بريقها لفترة لكنها لا تلبث ان تعود لتضرب بقوة...مفاتيح وبصمات نفسه الحقيقية بأحزانها وافراحها وذكرياتها ومخاوفها التي لا تنمحي...
************************

يا نفس...أنت تسيرين نحو الأبديه مسرعه, وهذا الجسد يخطو نحو الفناء ببطء, فلا أنت تتمهلين ولا هو يسرع, وهذا يا نفس منتهى التعاسه.
انت ترتفعين نحو العلو بجاذب السماء, وهذا الجسد يسقط إلى تحت بجاذبية الأرض, فلا أنت تعزينه ولا هو يهنئك, وهذه هي البغضاء.
أنت يا نفس غنيّه بحكمتك, وهذا الجسد فقير بسليقته, فلا انت تتساهلين ولا هو يتبع,وهذا هو أقصى الشقاء.
أنت تذهبين في سكينة الليل نحو الحبيب وتتمتعين منه بضمّة وعناق, وهذا الجسد يبقى أبداً قتيل الشوق والتفريق.
(جبران خليل جبران - رحماك يا نفس)

*************************
لا يزال يذكر ذلك الطفل البريء الذي تسلل ليلا ليثبت لوالده ان الكوريكتور المستخدم في تبييض ومسح آثار القلم الجاف يصلح آيضا كدهان لاثاث وحوائط المنزل...ليصحو الجميع صباحا علي طفل منهك نائم بجوار صندوق فارغ من علب الكوريكتور وصالة اكتست حوائطها وأثاثها باللون الابيض...ذلك الطفل الذي استغل غياب الجميع ليقضي نهارا كاملا ينفخ البالونات ويضعها في أواني الطهي ويغطيها ثم لايلبث ان يكتشف انها لا زالت بالونة ولم تتحول الي يمامة ليثقبها وينفخ اخري...ثم استغله مرة أخري ليطبق وصفة نيللي في اوبريت اللعبة (سكر مرشوش في طبق منقوش العبوا مع بعض ما تتخانقوش ) ليأتي بسكر ثم طبق منقوش قبل ان يحتار طويلا في تفسير كلمة (مرشوش) قبل ان يهديه خياله لاستعمال علبة رش المبيد علي السكر وتناوله كتطبيق مثالي للاغنية اودي به الي المرض وملازمة الفراش لعدة أيام...يدرك جيدا ان هذا الطفل لم يعد له وجود وان براءته تتلقي يوميا عدة طعنات وضربات متتالية حتي وان اطلقوا علي تلك الطعنات اسم (الخبرة) وحتي وان كانت تلك الخبرة احيانا مثل شبكة العنكبوت التي تلتقط كل ما هو عابر دون تمييز أو فلترة لتعيش في ظلاله لفترة الي ان يعبر الشبكة ما هو جديد...

لا يزال يذكر أماكنه المفضلة من بيت جدته في السيدة زينب...حيث مشوار يوم الخميس الدائم الذي يبدأ بمجلة ميكي وزيارة لدار المعارف وسور الازبكية مع والده ثم رائحة بيت الجدة الذي يميزه بما فيه من خليط روائح موقد الكيروسين والبخور والحوائط القديمة...أصوات مختلطة من البط الذي كانت تحتفظ به في المنور الي الصوت الرتيب لمكنة الخياطة وصوت لهوه مع اولاد وبنات خالاته في مدخل البيت...الحديقة الدولية امام منزله حيث البدالات المائية والسيارات المتصادمة ورحلة يوم الجمعة بصحبة اولاد عمه وآيس كريم شيكو من هناك اللي عمره مافلتت منه وماكسبش فيه...نادي الشمس وتدريبات السباحة والكونغ فو والتنس وحلم والده الضائع بان يصبح ابنه بطل رياضي عالمي...يعلم جيدا انه لو قام بزيارة بيت جدته الآن فربما يجد -ان كان لايزال حيا- عم شفيق بائع الحلوي وشيكولاتة كورونا الذي كان يهاب طوله وهو صغير يسارع الي مسح زجاج سيارته والدعاء له مذيلا بكلمة (يا بيه) دون أن يتذكره بالطبع...سيجد منزلا مهجورا يشكو الوحدة والصمت والاتربة التي تدفن كل من الاثاث والموقد وماكنة الخياطة وصور طفولتهم المنتشرة علي جدران المنزل منذ وفاة صاحبته منذ أمد...لا حاجة بالطبع لان يذكر أن الحديقة الدولية ونادي الشمس قد أصبحا بالنسبة له أماكن ترتادها الطبقات الشعبية ولا داعي للاقتراب منها...تغير ذلك المثلث المحدود الذي كان يراه شاسعا ثم مر الزمن ليكتشف ان الشعور بحجم المكان نسبي هو الآخر...تغير ليشمل الكثير من الاماكن التي كان يعتبرها خلفية او ديسكتوب للحياة يراها ولا يتفاعل معها صغيرا...

يذكر نظرته للبنات ككائنات أسطورية يفضل تجنبها طوال فترة الطفولة...وتغير تلك النظرة الي كائنات مشتهاة مع طور المراهقة وظهور آثار الشنب الخفيف وحبوب الوجه وهضبة الشعر العالية...واخيرا بدء عملية التطبيع وتعميق العلاقات العاطفية مع بداية الفترة الجامعية...وان قيده وجوده في كلية عملية كالهندسة (المحمية الطبيبعية للذكور) من احتكاكه بهن في كلية لا تعترف رسميا بنظام الكابلز...ده ان وجد بنات أساسا...

يذكر صخب صباحاته ما بين الراديو (حلاوة شمسنا ) وبين التلفزيون (كرتون صباح الخير يا مصر) وبرنامج( كلمتين وبس) لعمو فؤاد الذي كان يسمعه في سيارة والده ليدرك انه قد تأخر و ينتظره صباح قاسي في طابور المتأخرين بمدرسته...ثم العودة للمنزل في الثالثة ومائدة الغذاء التي يلتف حولها الجميع...يعلم تماما ان تلك التفاصيل قد رحلت كما رحل الكثير من اهل البيت لتستبدل بصباحات صامتة يعد فيها القهوة لنفسه قبل أن يصحو الجميع ليلحق بعمله ويعود متأخرا ليجد غذاؤه جاهزا بعد ان تحول المنزل مع الزمن وتغير نمط الحياة الي جزر منعزلة...

لا ينسي فرحته برائحة وملمس الكتب الجديدة من ملف المستقبل واجاثا كريستي والمغامرون الخمسة ومكتبة الاسرة...والمشوار المحبب لبائع الجرائد لشراء ميكي وماجد وعلاء الدين...اختفت تلك الاندهاشات البدائية وحلت محلها رتابة وارستقراطية المهندس الذي يتوقف بسيارته ليبتاع الدستور والمصري اليوم كلما اراد تسلية نفسه وقت عشاؤه...

لا يزال يذكر ألعابه المفضلة من اتاري وتطوراته الطبيعي من سيجا وننتندو والعاب الشارع من سباق العجل وتسلق أشجار التوت وكرة القدم (كانوا دايما بيوقفوه جون مع انه صاحب الكورة) والسبع طوبات ومصر سوريا...ومسابقات الشمعدان والبومات الاستيكرز...والعاب المنزل من بنك الحظ
وسلسلة (بس) وكلودو اللي كان بيلعبهم مع ولاد عمه في شقة عمته...تغير كل هذا واصبح ترفيهه يقتصر علي الموسيقي والتصفح الالكتروني والبلاي ستيشن احيانا...

لم يعد العالم ينقسم بالنسبة له الي (كبار وصغيرين)...أصبح الموضوع أعقد من ذلك كثيرا مع تدخل الكثير من التقسيمات المصطنعة المبنية علي اختلاف الجنس والديانة والمذهب والاتجاه السياسي والمركز الوظيفي والاجتماعي والمالي...وان ظل لا يؤمن كثيرا ان الثقافة تفرق بين الناس ولا توحدهم تحت راية موحدة وان اختلفت اللغة أو الطريق...

لم تعد الحياة شريط قطار يجنبك مخاطر وقلق وندم وحيرة الاختيار...ازداد تغيرها مع الزمن لتصبح أشبه ببحر مترامي الاطراف يحاول ان يسكتشف وجهة مركبه الصغير فيه...

لا ينسي مصروفه المحدود ومحاولاته الفاشلة لادخار مبلغ صغير يبتاع به لعبة اعجبته في فترة المد النينجاوي (مشتقة من سلاحف النينجا) او شريط جديد لمطرب يحبه...يذكر ذلك المبلغ الصغير ويتعجب انه قد يمتلك الآن أضعافه ولا يشعر له بأي قيمة ...
يذكر كائناته المعادية في فترة المدرسة التي لم ترحب يوما ان يجلس بجانيها (المكان اللي جمبي محجوز) و تلك التي اعتاد التشاجر معها لاسباب تافهة...يراها الان وقد تحولت مع الزمن الي شخصيات زلالية تواجهه في حياته الشخصية والعملية وان اختلف أسلوب تعامله معها من المواجهة المباشرة الي التجنب المتبادل....

يقولون ان (الموت يمضي فينا كلما مضينا نحن في الحياة)*...

لكنه يكاد يجزم ان ذلك الشاب البائس الذي يعاني الآمرين من مديره ويحاول بشتي الطرق الهروب من عمله الحالي يحمل شيئا ما في داخله من ذلك الطفل الخائف الذي جلس ليبكي بجوار حائط الحضانة فزعا من مديرة المكان ثم استقر به الامر ان يقفز مع حقيبته وزمزيته الصغيرة خارج السور ويعود ركضا الي المنزل وينتظر بقلق وترقب عودة اهله علي السلم...

***********************
أنت طفل لمرة واحدة في حياتك بعدها عليك ان تبحث عن اعذار جديدة...عمر طاهر
--------------------------------------------------
*الجملة من مقالة للمبدع شادي زلط

الخميس، مايو 20، 2010

الأرض زهرية فاضية


مْا تِفّتِكْرْشّ إِنِّى بَتْعَبْ لَمَّا بِتْسَافِر... أَنْا بَسّ بَنْسَاك.. وأعَافِّر ... وأعَافِّر ف الدُنْيّا مِنْ غِير أَخّ... مَا تِفْتِكِرْشّ إِنّى شَّاعِر ...إِنْتَ مُشّ فَاهِم!!!... أَصْل الغُنْا زَهْرَة... فِى كُل المَوَاسِم... يَا خْسَارَة... مَا بْتِطْلَعْشّ... مَا تِفْتِكِرْش إِنّى نَعْشّ... أَو كُبايَات فَاضّيَة... أَنا كُبَّايَات عَصِّير قَصَب مَلْيَانَة ع الآخِر ...والخَّلْق مَا بْتِشّرَبْش ...مَا تِفْتِكِرْشّ إنِّى تَاجِر نُورْ ...و رُلْمَان بِلّى ...مُصَفّحَات مِن عُيُون النَاس بْتِتْفَجَّر... و إِنْتَ العُيُون والبِضَاعَة ...وزِيطِة المَتْجَر ...والأَرْض بنْشَّارِة خَشَّبْ مَفْرُوشَة تِتّدَارَى دَمّي الشَّجِى مَا يبَانْش... و إنْ كُنْت فَاكِر يا نِنِّى عِينِى إِنّى بَتْعَب لَمَّا بِتْسَافِر... كُلّ الحَمْام هَاجِر ...كُلَ النَسَايِم خَنَاجِر... كُلَ العُيًون طَالْعَة فِ الصُورَة ولا بِتِلْمَعْشّ... فَكَّرْتِنْى بَالّذْى مِن مَطْرَحُه إتّاخِر عَشّان يِقَعَّدْنِى... أَكْتِب شِّعْر وأَذَاكِر... فَكَّرْتِنِى بِالمَبَاخِر... بِالجَمْر تَحّتْ بِحُور مِن عِشّقْ شَمْس بْنُوت بِتِتّبَخّر... أَنْا مِشّ بَحِبَّك بَسّ بَتْبَخَّر... و أَقْدَر أَعِيِشّ أَقْدَر... لمَّا تَاخُدْنِى المَرَاكِب و إنْتَ مُشّ رَاكِب ...و أَخَبِّى تَحْت المَرَاتِب قَلْبِى حُقّ بخور ...مَتْشِدّنِيْش مِن شَعْرْى يَا عَصْفُور... أَنْا مِش هَطِير ...و الحَبِيب مِن كُلَ نُور غَايِب ...الأَرْض زُهّرِيّة فَاضْيَة واللّبَن رَايِب... واللِّيل مِعَبّى فِ زَكَايِب فِ انْتِظَار النُور
----------------------------------------------------------------------------
*قصيدة للرائع ابن
الاروع بهاء جاهين

الاثنين، مايو 10، 2010

حنين


أرتقب الآتي ولا يأتي...تبددت زنابق الوقت...عشرون عاما وانا احترف الحزن والانتظار...
آتاه صوت فيروز هادئا حزينا من هاتفه ينبيء عن متطفل آخر يصر علي ازعاج خلوته ولحظاته القليلة التي يسرقها للانفراد بنفسه...لعين هذا الاختراع بعدما حول الانسان الي كائن محاصر تحت الطلب في اي وقت واي مكان حتي في أشد لحظات حياته خصوصية...يتفهم الآن وبعمق مقولة سارتر بأن الآخرون هم الجحيم ويتمني لو يتركونه يمارس عزلته بعيدا عن منغصات العمل ومشاكل الحياة المعتادة...يترك مقعده في الشرفة وصور الطفولة التي كان يطالعها بحنين بالغ ويتجه ببرود الي مكتبه حيث يرقد الهاتف...الشاشة تضيء برقم غريب غير مألوف استرعي انتباهه...
فجأة..ودون اي مقدمات..شعر بحفيف روحها يتسلل الي المكان خلسة...ويداعب قلبه الذي يشتاق اليها بقسوة مفرطة...تمني لو كانت هي...تمني لو كان اي من رفاق رحلته الحياتية الغابرة الذين رحلوا في صمت وغادرت سفنهم مرافئه الحزينة بعدما ارتاح وأنس لوجودهم فيها وتركوا علاماتهم الأبدية المشوبة بطعم الحنين ورائحة الأيام القديمة...كم يعشق الارقام الغريبة..والرسائل المجهولة المصدر...ونغمات هاتفه بعد منتصف الليل التي تعد بونيس ليلي حميم وسهرة أخري دافئة...يراهم فرص متنكرة لعودة الغائبين او لولوج وجه جديد لحياته الي تحتاج أشد ما تحتاج الي التغيير وتجديد الدماء...معادلة منطقية للغاية لكائن مثله يتغذي علي العلاقات الحميمية المتبادلة ولحظات النشوة المشتركة..
يتردد كثيرا قبل ان يضغط زر الاجابة خشية ان تكون هناك طواريء في العمل تستوجب وجوده...كثيرا لدرجة ان الهاتف قد اتخذ قراره الحاسم بالصمت عقابا لهذا التردد...كثيرا لدرجة ان فيروز اوشكت ان تنتهي من وصلتها الغنائية قبل ان يخرسها المتصل وينهي الاتصال الضائع...وان ميسد كول...
يعد لنفسه قليلا من النسكافيه الساخن ويتأمل وجهه في المرآة...يحاول تخيل سيناريوهات ناجحة للمكالمة...سيلومها في البداية علي الغياب الطويل...علي النهاية المبتورة لعلاقتهما...كلا...سيخبرها انه حاول ان ينساها يالكثيرات لكنه ولكنهن جميعا لم يفلحوا...سيصارحها في حنان بالغ انه من الغريب ان تعتاد تناول صباحاتك واستطعام ليلاتك مع شخص ما ثم تصحو لتجد نفسك منساقا الي الحياة بدونه تماما...سيؤكد لها في حنو متصاعد ان حضنها هو الموطن الطبيعي والمثوي الاخير لروحه المتلهفة...سيتفق معها علي ميعاد لهذة الليلة انتظره طويلا وفي المكان الذي شهد طقوس حبهما الأولي وأحلامهما البريئة ومشاعرهما المنطلقة كحصان جامح...
استوعب السيناريوهات واستعد لما سيقوله جيدا وشرب القهوة علي عجل ...أمسك بالهاتف وبحث عن ذلك الرقم المجهول الذي اتصل به منذ قليل...ضغط زر الاتصال...رنين ثم صوت أنثوي علي الجانب الآخر...
صباح الخير يا افندم...تحب تاخد فكرة عن العرض الجديد لكارت الفيزا من البنك التجاري الدولي؟؟؟
نزلت الكلمات كدش بارد جعله ينهي الاتصال بعنف ويلعن جميع الكائنات الزلالية التي تطارده حيثما وحينما لا يتوقعها...يأخذ ما تبقي من قهوته الي حيث مقعده في الشرفة...يلقي بالصور جانبا...يتأمل الشفق...ويواصل الانتظار

الأربعاء، مايو 05، 2010

دولسيكا بالعسلية

امكانيات ومقومات رائعة تسمح بالكثير جدا + قدرات خاصة متفردة تبشر بمستقبل عبقري + كنترول فاشل تماما ( دخلهم يا حسين) ..والناتج هو العبد لله

السبت، مايو 01، 2010

الحقيقة...والأوجه الغائبة

هل تريد قليلاً من البحر؟
إن الجنوبي لا يطمئن إلى اثنين يا سيدي
البحر... والمرأة الكاذبة
سوف آتيك بالرمل منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه

هل تريد قليلاً من الخمر؟
إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين:
قنينة الخمر... والآلة الحاسبة
سوف آتيك بالثلج منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه

بعدها لم أجد صاحبي
لم يعد واحد منهما لي بشيء

هل نريد قليلاً من الصبر؟
لا..
فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه...
الجنوبي يا سيدي يشتهي أن يلاقي اثنتين:
الحقيقة ...والأوجه الغائبة.